❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
التحالف الفاشل
في خطوة اعترفت بها تل أبيب ضمنياً، عاد التحالف الأمريكي-الإسرائيلي-البريطاني ليقصف اليمن.
الهدف المعلن: "ردع الحوثيين".
الهدف الحقيقي: إيقاف ما بات حتمياً.. السيطرة الحوثية القريبة جداً على مضيق باب المندب.
أولاً: لماذا "قريبة جداً"؟
المعطيات الميدانية والسياسية لا تترك مجالاً للشك:
1. انهيار الطرف المقابل: "الشرعية" مفككة، والسعودية تتفاوض مباشرة مع صنعاء، والإمارات تكتفي بعدن. لم يعد هناك جيش موحد في وجه التقدم.
2. تراكم القوة: عشر سنوات من الحرب صنعت من أنصار الله جيشاً يمتلك صواريخ فرط صوتية ومسيرات بعيدة المدى وزوارق مسيرة. لم يعد بحاجة لاحتلال كل شبر.
3. عامل الزمن: كل يوم تأخير هو صاروخ جديد لصنعاء وخسارة مليارية جديدة لإسرائيل. الزمن لم يعد حليف تل أبيب.
ثانياً: من الإسناد إلى الخنق الاستراتيجي
بدأت القصة بـ "إسناد غزة". بصواريخ على إيلات.
واليوم تتطور إلى إعادة هندسة التجارة العالمية.
إن السيطرة على الساحل الغربي لليمن تعني عملياً:
1. نقل قدرات الإطلاق إلى الشاطئ: صواريخ ساحلية دقيقة وألغام بحرية بدلاً من الإطلاق من مسافات بعيدة.
2. فرض أمر واقع: إعلان "منطقة محظورة" على السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية. أي سفينة = هدف مشروع.
3. الخنق الكامل: 12% من التجارة العالمية تمر من باب المندب. إغلاقه يعني شل ميناء إيلات بالكامل ورفع كلفة التأمين 10 أضعاف على كل سفن العالم.
ثالثاً: قصف "الوداع" الإسرائيلي
الغارات الأخيرة على صنعاء والحديدة وميناء راس عيسى ليست دليل قوة.
بل هي "ضربة الوداع".
محاولة يائسة لوقف قطار فات أوانه.
نتنياهو يريد "صورة انتصار" إعلامية قبل أن يسلم الواقع الجديد.
الخاتمة: كل الاحتمالات واردة
بعد السيطرة، تصبح كل الاحتمالات واردة.
من استهداف السفن في عمق البحر الأحمر، إلى إغلاق كامل للمضيق.
العالم أمام معادلة جديدة فرضها اليمن:
من كان محاصراً لعشر سنوات، هو من سيحاصر اليوم.
من حاول تجويع اليمن، سيجد نفسه أمام جوع "إيلات".
ومن أراد كسر "محور المقاومة"، وجد نفسه يفاوضه على فتح ممر مائي.
التاريخ يعيد نفسه: الحصار يولد من يكسر الحصار.